غسان كنفاني
ولد في عكا في التاسع من نيسان عام 1936، وعاش طفولته في - يافا التي اضطر للنزوح عنها كما نزح الآلاف بعد نكبة 1948، وأثر مجزرة دير ياسين التي وقعت في عيد ميلاده الثاني عشر، والتي جعلته ينقطع عن الاحتفال بـ " عيده " منذ ذلك التاريخ.
عاش لفترة قصيرة في جنوب لبنان ثم انتقل مع عائلته إلى دمشق حيث عمل منذ شبابه المبكر في النضال الوطني ، وبدأ حياته العملية معلماً للتربية الفنية في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ( الأنروا ).
انتقل إلى الكويت عام 1956 حيث عمل مدرساً للرسم والرياضة في مدارسها الرسمية. وفي هذه الأثناء عمل في الصحافة وظهرت بدايات إنتاجه الأدبي.
أقام في بيروت منذ 1960 ، وعمل محرراً أدبياً لجريدة " الحرية " الأسبوعية ، ثم أصبح عام 1963 رئيسا لتحرير جريدة " المحرر " كما عمل في " الأنوار " و" الحوادث " حتى عام 1969 ليؤسس بعد ذلك صحيفة " الهدف " التي بقي رئيساً لتحريرها حتى يوم استشهاده في 8 تموز / يوليو 1972 بعد انفجار لغم في سيارته حيث قتل ومعه ابنة شقيقته " لميس نجم " وعمرها 17 عاماً .
يتناول غسان كنفاني في كتاباته معاناة الشعب الفلسطيني في أكثر تجلياتها تعبيراً. " وهو يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي والروائي والقاص والناقد.. "
رواية رجال في الشمس ، التي ننشرها هنا ، أعدت للسينما وحصل الفيلم على عدد من الجوائز في مهرجانات متعددة.
نقلت أعماله إلى ست عشرة لغة، ونشرت في عشرين بلداً. ومن مؤلفاته:
موت سرير رقم 12 ( قصص ) 1961.
أرض البرتقال الحزين ( قصص ) 1963
رجال في الشمس ( رواية ) 1963
عالم ليس لنا ( قصص ) 1965
ما تبقى لكم ( رواية)1966
القبعة والنبي ( مسرحية ) 1967
العاشق ( رواية غير كاملة ) بدأ كتابتها عام 1966
برقون نيسان ( رواية غير كاملة ) 71 - 72
بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات والمقالات السياسية والفكرية والنقدية.
حصل على جائزة " أصدقاء الكتاب في لبنان " لأفضل رواية عن روايته " ما تبقى لكم " عام 1966 ، كما نال جائزة منظمة الصحافيين العالمية ( . I.O.J ) عام 1974، ونال جائزة " اللوتس التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا عام 1975.
إلى ذلك وضع في عدة صحف ومجلات ، مجموعة مقالات أدبية ونقدية ساخرة ، جمعها وقدم لها الأديب المناضل محمد دكروب تقع هذه الأعمال ما بين (1965) و (1972) من حياة الكاتب ، التي جعلته يكتشف أهمية "السخرية اللاذعة" في تقويم الإعوجاجات الفكرية والسياسية والاجتماعية المرافقة لحياتنا في تلك الحقبة تحت عنوان "الصوت الأردني القادم من السودان" ، جاء على لسانه : "أسوأ ما في الكتب الجيدة الكلمة التي يكتبها الناشر عن المؤلف خلف الغلاف أولاً ، لأن الناشر لا يكتبها بل المؤلف ، ثانيا لأن المؤلف وقد تأكد أن الناشر سيوقعها ، يقوم بغش خلقه وحلحله عقده فيكسب لنفسه المديح دون حساب ، ويتحدث مطولاً عن مبلغ عمقه وإبداعه ، ويتوج نفسه أحسن من عليها ، ويسبق النقاد بسيف الناشر" .
بعد عشرين عاماً من استشهاده ، أقدمت غادة السمان (1992) على نشر ما لديها من رسائله ، بلا عكس .. فهل أضاعت رسائلها إليه ، ولم تحتفظ منها بنسخة؟ يقول غسان (رسائل) : "لنعد إلى رسائلك الرائعة ورسائلي المفجعة أجل أيتها الشقية ، أنا غاضب ومرهق ومطعون . كنت تلك الليلة مريعة ، آخر ليلة ، كنت مثلما أردتك دائما معي وحدي ولكنك لم تكوني معي ، وكان هو كنت سعيدة إلى حد زلزلني صوتك الضاحك وفتح في رئتي جرحاً ما زلت أحس نزيفه يبلل قميصي" .
أما هي فماذا تقول ؟
"ذات يوم كنت وحيدة مفلسة وطريدة وحزينة ، فشهر بعض (الأصدقاء) سكاكينهم بانتظار سقوط (النعجة) على عادة الدنيا معنا .. يومها وقف غسان كنفاني إلى جانبي وشهر صداقته ، كنتُ مكسورة بموت أبي ومحكومة بالسجن لذنب أفخر به ؟ ولكن غسان أنجدني بجواز سفر ، ريثما صدر أوائل السبعينات عفو عام شملني" .
كان صحفيا وفناناً وباحثا ومسرحيا وقاصا وروائيا ً. من رواياته ( رجال تحت الشمس ، أم سعد ، عائد إلى حيفا ) ، ومن قصصه ( أرض البرتقال الحزين) ، وله عدة مسرحيات بينها ( الباب ) . ترك العديد من المقالات السياسية والنقدية ، واهتم بنشر دراسات حول العدو الصهيوني وأدبه وطبيعته ، وخلف بضع لوحات تشكيلية .
ذهب ضحية تفجير سيارته بمنطقة الحازمية في بيروت سنة (1972) على يد المخابرات الإسرائيلية واستشهدت معه آنذاك ابنة أخته لميس .